قضاء
وقدر:
جف القلم ، رفعت الصحف ، قضي الأمر ، كتبت المقادير ، ما
أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطأك لم يكن يصيبك.
إن هذه العقيدة إذا رسخت في نفسك وقرت في ضميرك صارت البلية عطية ، والمحنة منحة ، وكل الوقائع جوائز فلا
يصيبك قلق من مرض أو موت ابن ، أو خسارة مالية ، أو احتراق بيت ، فإن الباري قد قدر والقضاء قد حل ، والاختيار هكذا ، والخيرة لله، والأجر حصل ،
والذنب كفر هنيئا لأهل المصائب صبرهم ورضاهم عن الآخذ ، المعطي ، القابض ، الباسط لن
تهدأ أعصابك وتسكن بلابل نفسك ، وتذهب وساوس صدرك حتى تؤمن بالقضاء والقدر ، جف
القلم بما أنت لاه فلا تذهب نفسك حسرات ، لا تظن أنه كان بوسعك إيقاف الجدار أن
ينهار ، وحبس الماء أن ينسكب
، ومنع الريح أن تهب ، وحفظ الزجاج أن ينكسر ، ليس بصحيح رغما عنك ، وسوف يقع
المقدور ، وينفذ القضاء ، ويحل المكتوب استسلم للقدر قبل أن تطوق بجيش السخط والتذمر
والعويل ، اعترف بالقضاء قبل أن يدهمك سيل
الندم , فليهدا بالك إذا فعلت الأسباب ، وبذلت الحيل ، ثم وقع ما كنت تحذر ، فهذا هو الذي كان ينبغي أن يقع ، إن بعد الجوع شبع ، وبعد الظمأ ري ، وبعد
السهر
نوم ، وبعد المرض عافية ، سوف يصل الغائب ، ويهتدي الضال ، ويفك العاني ، وينقشع
الظلام إذا رأيت الصحراء تمتد
وتمتد ،
فاعلم أن وراءها رياضا خضراء وارفة الظلال.
إذا رأيت الحبل يشتد ويشتد ، فاعلم أنه سوف ينقطع مع الدمعة بسمة ، ومع الخوف أمن ، ومع
الفزع سكينة إن عبيد
الساعات الراهنة وأرقاء الظروف القاتمة لا يرون إلا النكد والضيق والتعاسة ، لأنهم لا ينظرون إلا إلى جدار الغرفة وباب الدار فحسب.
ألا
فليمدوا أبصارهم وراء الحجب وليطلقوا أعنة أفكارهم إلى ما وراء الأسوار. إذا فلا تضق ذرعا فمن المحال دوام الحال ،
والأيام دول ، والدهر
قلب ،
والليالي حبالى ، والغيب مستور ،
والحكيم
كل يوم هو في شأن ، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا
، وان مع العسر يسرا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق